محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
287
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
وذكر الأزرقي « 1 » عن ابن جريج : أن جبريل عليه السلام حين هزم بعقبه في موضع زمزم فقال لأم إسماعيل - وأشار إليها إلى موضع البيت - : هذا أول بيت وضع للناس ، وهو بيت اللّه العتيق ، واعلمي أن إبراهيم وإسماعيل عليهما الصلاة والسلام يرفعاه للناس ويعمرونه ، ولا يزال معمورا محرما إلى يوم القيامة - أي : قربها - . قال ابن جريج : فماتت أم إسماعيل قبل أن يرفعه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ودفنت في موضع الحجر . انتهى . فبينما هاجر وابنها كذلك إذ مرّ ركب من جرهم قافلين من الشام في الطريق السفلي ، فرأى الركب الطير على الماء ، فقال بعضهم : ما كان بهذا الوادي من ماء ولا أنيس ، فأرسلوا جاريتين لهم حتى أتيا أم إسماعيل عليه الصلاة والسلام فكلّماها ، ثم رجعا إلى الرّكب فأخبروهم [ بمكانها ] « 2 » ، فرجع الركب كله حتى حيّوها ، فردّت عليهم ، وقالوا : لمن هذا الماء ؟ قالت أم إسماعيل : هو لي . قالوا : [ أتأذنين ] « 3 » لنا أن نسكن معك ؟ قالت : نعم . ولهذا قال صلى اللّه عليه وسلم : « ألفت ذلك أم إسماعيل وقد أحبت الأنس » ، فنزلوا وبعثوا إلى أهلهم فقدموا ، وسكنوا تحت الدوح وأعرشوا عليها العريش ، فكانت معهم هي وابنها . قال بعض أهل العلم : وكانت جرهم تشرب من ماء زمزم ، فمكثت بذلك ما شاء اللّه أن تمكث ، فلما استخفت جرهم وتهاونوا بحرمة البيت ، وأكلوا مال الكعبة الذي يهدي إليها ، وارتكبوا مع ذلك أمورا عظاما نضب
--> ( 1 ) أخرجه الأزرقي ( 1 / 56 ) . ( 2 ) في الأصل : بمائها . والتصويب من البحر العميق ( 3 / 273 ) . ( 3 ) في الأصل : أتأذني .